مستلزمات العيد عبء اقتصادي يرهق كاهل الأردنيين

صحافة نت الجديد : أردن الإخبارية : أردن الإخبارية- فريق التحرير
يلاحظ المتجول في شوارع المملكة تزامنا مع اقتراب عيد الفطر السعيد، أن الأسواق شبه خاوية على غير العادة من كل عام في مثل هذه الأوقات، لولا البعض الذي خرج لقضاء احتياجاته لكن في مجملهم، لا يشكلون تلك الظواهر التي اعتدنا عليها في مثل هذه الأيام وقبل كل عيد.
فلا الشوارع مزدحمة ولا المحال التجارية مليئة بالمتسوقين، ما يعني أن المواطنين في غالبيتهم يعانون بشكل ملحوظ مع ازدياد الأعباء والالتزامات المالية التي لا حصر لها، الأمر الذي يظهر مدى عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطنون.

يعاني غالبية الأردنيين من ازدياد الأعباء والالتزامات المالية 

حتى أن البعض بات يرى أن العيد أصبح يشكل عبئا اقتصاديا على كاهل المواطنين، الذي يتمنى بعضهم أن لا يأتي العيد، فالفرحة غائبة عن وجوه الناس والبهجة تلاشت وحل الحزن والبؤس وعم الغلاء.
فقد أصبح العيد محطة اختبار لأوضاع الناس، وصورة قد تقرأ من خلالها الكثير من الظواهر، خاصة الظواهر ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، ومحطة هامة تستطيع من خلالها الاطلاع على المأساة والمعاناة التي أصيب بها الكثير دون حلول ومعالجة.
لا شك أن تردي الأوضاع المعيشية للمواطن، لعب دورا أساسيا في الانخفاض الحاد لإقبال الأردنيين على شراء مستلزمات العيد لأبنائهم، فالإقبال متواضع ومتراجع وهو ما عزاه مواطنون إلى قرار الحكومة، الذي رفع الضريبة والرسوم على الملابس.
ورغم قيام الكثير من تجار المحلات بعمل تخفيضات كبيرة على الألبسة، إلا أن مواطنين يرون أن أسعارها ما زالت مرتفعة، ولا تتناسب مع دخولهم المتآكلة.

تردي الأوضاع المعيشية للمواطن لعب دورا أساسيا في الانخفاض الحاد لإقبال الأردنيين على شراء مستلزمات العيد

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة قررت رفع الرسوم الجمركية على الملابس المستوردة إلى 20 % من سعر القطعة الإجمالي بعدما كانت 5 %.
مع اقتراب العيد يضع كثير من المواطنين وخاصة الموظفين أياديهم على قلوبهم، بسبب كثرة الأعباء المالية التي تصاحب هذه المناسبة، بالإضافة إلى الأعباء التي تكبدوها خلال شهر رمضان من أبرزها الولائم.
ولأن كل تلك الأعباء والنفقات لا يمكن مجاراتها أو الإيفاء بها، فقد حدت صعوبة الأوضاع الاقتصادية الصعبة بمواطنين، إلى الاقتراض من الأصدقاء أو أخذ سلف على رواتبهم لتغطية الالتزامات خلال هذه المناسبة.
إزاء ذلك، قال الموظف يوسف سيف، إن “الأوضاع الاقتصادية في ظل كثرة الالتزامات والنفقات، اضطرتنا إلى شراء الحاجيات الضرورية والمهمة على حساب الكماليات”.
وأضاف لـ”أردن الإخبارية” أن “ما نرم به من ضيق حال أجبرني على طلب سلفة على الراتب من المؤسسة التي أعمل فيها، لأتمكن من تغطية تكاليف العيد”.

رفعت الحكومة الرسوم الجمركية على الملابس المستوردة إلى 20 % 

حال سيف ليس ببعيد عن حال العديد من الموظفين، فهذا سلطان القيسي يبيع على بسطة في وسط البلد، يشكو الأوضاع الاقتصادية، قائلا “أحتاج 500 دينار مصاريف للعيد، ولكي أتمكن من توفيرها، فقد اشتركت في جمعيات لأتدبر أموري خلال هذه المناسبة، فصلة الأرحام تحتاج إلى عيديات ولا أستطيع التهرب منها”.
أما ربة المنزل أم رامي، فقد تحدثت بصوت لا يخلو من الألم والحسرة “نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها، خصوصا في شهر رمضان، ومناسبة العيد التي لا تخلو من نفقات ومصاريف كثيرة ومتواصلة”.
حالات المواطنين الذين التقتهم “أردن الإخبارية”، تنطبق على الكثير، الذين باتوا في عداد الفقراء ويحملون الحكومة باستمرار الأوضاع المعيشية التي أوصلتهم إلى حد الفقر.
فالثلاثيني إسماعيل جابر، وصف بمرارة الحال بالصعب، في ظل مواجهة ضائقة مادية بمناسبة عيد الفطر، تعجزه عن توفير وتلبية احتياجات أطفاله من ملابس وعيديات وحلويات.
بينما قال أنس لطفي وهو أب لطفلين، “لم أتمكن من شراء ملابس العيد لأطفالي، وذلك بسبب صعوبة الأوضاع وزيادة الأعباء المالية”، مبديا خشيته من “عدم تمكنه من تقديم عيديات لأمه وأخواته”.
بينما أشار الموظف عدنان الرمحي إلى أن “من يتابع حال المواطنين التي تسبق العيد، يكتشف حجم ما يواجه المواطن من أعباء ترهق كاهلهم، وتدفعهم للتوقف طويلا أمام أي قرار معيشي”.
وبحسب تجار، يبدو عيد الفطر هذا العام استثنائيا بكل المقاييس، نظرا لموجة الغلاء الهائلة التي تجتاح أسعار مختلف المواد الغذائية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
فمع بدء العد التنازلي لحلول عيد الفطر السعيد، ما تزال الحركة التجارية على قطاع الألبسة والأحذية محدودة، فالأسعار المرتفعة تؤثر سلبا على ميزانية الأسرة المثقلة بالمطالب.
حيال ذلك، قال طارق العتال صاحب محل ألبسة، إن “القطاع يمر بحالة ركود غير مسبوقة، رغم أن التجار يقدمون عروض وتنزيلات وتخفيض في الأسعار، من أجل تنشيط الحركة التجارية ورفع مستوى القدرة الشرائية لدى المستهلكين”.
يشكو تجار الملابس من تراجع القدرة الشرائية للمواطن نتيجة سياسة الضرائب المستمرة
وقال العتال لـ”أردن الإخبارية” إن “كثير من التجار يعلنون عن البيع بأسعار بأقل من التكلفة، وذلك لحاجتهم إلى السيولة النقدية من أجل الوفاء بالالتزمات المترتبة عليهم، من رواتب موظفين وبدلات إيجار وغيرها من المصاريف التشغيلية الأخرى”.
تأتي شكوى التجار بعد إخضاع نحو 164 صنفا وسلعا وخدمات، لضريبة مبيعات بعد قرار مجلس الوزراء بتخفيض إعفاء الضريبة العامة على المبيعات.
وفي معرض الشكوى المتواصلة، قال عمار حجازي تاجر أحذية، إن “دخل المواطن بات ثابتا ولا يتناسب مع ارتفاع الأسعار، لذلك تراجعت القدرة الشرائية لدى المستهل، في حين أن ذلك أثر سلبا على مصالح التجار”.
وأكد حجازي على أن “حركة الشراء اختلفت بعد رفع أسعار السلع والضرائب”، مبينا أن “مبيعاته اليومية قبل رفع الأسعار تراجعت”، داعيا إلى “زيادة الرواتب أو تخفيض أسعار السلع حتى يتمكن المواطن من تلبية احتياجاته اليومية”.
إلى ذلك، مضت الحكومة في العامين الماضيين، قدما في سلسلة زيادات حادة في الضرائب، جمعت من خلالها إيرادات إضافية بلغت نحو 1.4 مليار دولار، الأمر الذي أغضب المواطنين الذين شعروا بوطأة زيادة الضرائب في بلد يتفشى فيه الفساد.
واتجهت معظم الزيادة في الإيرادات الحكومية إلى الحفاظ على بيروقراطية متضخمة، في بلد يشهد واحدا من أعلى المستويات في العالم للإنفاق الحكومي قياسا إلى حجم اقتصاده، إذ يصل الإنفاق إلى أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، البالغ نحو 40 مليار دولار.
The post مستلزمات العيد عبء اقتصادي يرهق كاهل الأردنيين appeared first on أردن الإخبارية - Jordan News.