نيويوركر: هذه حقيقة العنصري الذي يسكن المكتب البيضاوي

نشرت مجلة "نيويوركر" مقالا للكاتب جون كاسيدي، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشأ في أحد جيوب نيويورك الغنية كوينز، وانتبه إليه الرأي العام في عام 1973، عندما قاضت وزارة العدل شركة العقارات التي يملكها والده؛ لأنه رفض تأجير الشقق السكنية لسكان "بسبب العرق واللون"، (ورفض ترامب هذه الاتهامات التي قادت لاحقا إلى إصدار قانون).

 
ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه "في الثمانينيات من القرن الماضي، وعندما كان ترامب يملك (أتلانتك سيتي)، فإن بعض مديريها شعروا أنه لا يحب الموظفين السود، وفي قصة عام 2015 حول منتجع سياحي تتلاشى أهميته، نقل زميل يدعى نيك بومغارتين عن صبي حافلة (قلعة ترامب)، قوله: (عندما يحضر ترامب وإيفانكا كان المديرون يطلبون من السود مغادرة مكان اللعب)". 

 
ويبين كاسيدي أنه "في كتابه، الذي تحدث فيه عن تجربة إدارة ترامب بلازا في (أتلانتك سيتي)، (ترامبيد: القصة من الداخل لدونالد ترامب الحقيقي- الصعود السريع والانهيار الذريع)، يذكر المدير التنفيذي السابق للكازينو جون آر أودونيل، حوارا جرى بينه وبين مرؤوسه عن موظف في الدائرة المالية لبلازا، الذي كان أمريكي- أفريقي، ويشير الكاتب إلى أنه ذكر المثال هذا عندما هاجم ترامب ميشا جونسون، أرملة الجندي من القوات الخاصة الذي قتل في النيجر". 

 
ويبدأ الحوار وترامب يتحدث عن الموظف الأسود: "نعم، لم أحب هذا الرجل، ولا أعتقد أنه يعرف ماذا يفعل، وطالما اشتكى المحاسبون العاملون معي في نيويورك، وهو لا يتفاعل وليس مرحا، ولدي محاسب أسود في (ترامب كاسل) و(ترامب بلازا)، ويعلم ماذا يفعل، رجال سود يعدون أموالي، أكره هذا، والناس الذين أريدهم أن يعدوا أموالي كل يوم يجب أن يكونوا قصارا يرتدون (ياروملكس/ الطاقية اليهودية)، هؤلاء الناس الذين أريدهم أن يعدوا أموالي وليس غيرهم".

 
ويعلق أودونيل قائلا: "لم أصدق ما سمعته، إلا أن ترامب واصل الكلام، قائلا: (وبعيدا عن هذا أريد أن أخبرك أمرا آخر، أعتقد أن هذا الرجل كسول، وهذا ليس خطأه أنه كسول بل هي سمة في السود، هذا صحيح، وأؤمن بهذا، وهو أمر لا تستطيع السيطرة عليه، ألا تتفق معي؟)، ونظر إلي رأسا وانتظر إجابتي، فقلت: (دونالد يجب ألا تقول لي أمورا كهذه أو لأي شخص آخر.. هذه ليست الصورة التي تريد أن تظهر عليها، وما كان يجب أن ندير حوارا كهذا، حتى لو كنت تحمل هذه المشاعر)، فقال: (صحيح، أنت محق.. لو سمعني أحد أقول هذا يا ويلي، وسأكون في مشكلة كبيرة، لكن كان يجب علي أن أعبر لك عما أشعر به)".

 
ويتساءل كاسيدي قائلا: "هل هناك أي شك في أن ترامب لا يزال يحمل هذه المشاعر؟ وحتى قبل افتراءاته الأخيرة، فإنه أشار إلى الهايتيين والسلفادوريين ودول معينة في أفريقيا بـ(أوكار القذارة)، وذلك خلال لقاء مع المشرعين في المكتب البيضاوي، فإن الجواب كان واضحا، ففي أثناء الحملة الرئاسية عام 2016 وصف ترامب المهاجرين المكسيكيين (كما في الحالات كلها، بالمجرمين ومغتصبي النساء وتجار المخدرات.. إلخ)، وتساءل عن صلاحية قاض فيدرالي مولود في أمريكا ووصفه بأنه (مكسيكي)، وسخر من والدة جندي أمريكي من أصل باكستاني الذي قتل في الحرب، ورفض شجب أحد قادة التفوق العنصري الأبيض ديفيد ديوك". 

 
ويلفت الكاتب إلى أنه "منذ وصول ترامب إلى الرئاسة فإنه لم يتغير كثيرا، فقام بحملة ضد لاعبي كرة القدم الأمريكيين الذين ركعوا أثناء النشيد الوطني الأمريكي، وأشار إلى أن بعض النازيين الجدد، الذين هاجموا المتظاهرين في تشارلوتسفيل في فيرجينيا، بأنهم أشخاص جيدون، وتفاخر بوصف الأمريكي الأسود والمذيع الشهير في (سي أن أن) دون ليمون، بانه (أحمق رجل على التلفزيون)".

 
ويجد كاسيدي أنه "في الوقت الذي يحاول فيه البعض التبرير للرئيس بأن هذه التعليقات تجد صدى لدى قاعدته الانتخابية، إلا أنه لا يمكن تطبيق هذا المنطق على ما قاله في لقاءاته الخاصة، وذلك بحسب تقرير لصحيفة (نيويورك تايمز)، إن المهاجرين القادمين من هاييتي مصابون بالإيدز، فيما لا يريد المهاجرون من نيجيريا العودة إلى (أكواخهم)".

 
وينوه الكاتب إلى أن "تصريحاته الأخيرة جاءت في اجتماع مع نواب جمهوريين وديمقراطيين من أجل التوصل لاتفاق يتعلق بمن يطلق عليهم (الحالمون)، وهم المهاجرون الذين دخلوا أمريكا دون وثائق عندما كانوا أطفالا، وبحسب صحيفة (نيويورك تايمز) وكذلك (واشنطن بوست)، التي نشرت الخبر أولا، فإن كلا من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي ديك ديربين قاما بتقديم خطة يتم فيها تخفيض نظام التأشيرات الممنوحة من خلال اليانصيب، وتخصيص بعضها للمهاجرين من الدول التي تعاني من مشكلات مثل هاييتي والسلفادور وبعض الدول الأفريقية، التي منح أبناؤها (تأشيرة حماية مؤقتة) في الولايات المتحدة، ومنذ شهور بدأت الإدارة بإلغاء هذه التأشيرات، وكان آخرها للسلفادوريين، ويبدو أن ذكر هاييتي أزعج الرئيس، وعندما انتقل النقاش للدول الأفريقية علق ترامب قائلا: (لماذا يأتي إلينا هؤلاء من أوكار القذارة هذه؟) وأضاف أن على الولايات المتحدة استقبال مزيد من المهاجرين من النرويج".

 
ويفيد كاسيدي بأنه بدلا من نفي التصريحات، فإن البيت الأبيض أرسل راج شاه، وهو أمريكي- هندي يعمل نائبا للسكرتير الإعلامي في البيت الأبيض للتبرير، وأصدر شاه بيانا جاء فيه: "سيقبل الرئيس صفقة هجرة تعالج وبشكل صحيح نظام التأشيرات عبر اليانصيب والهجرة المقيدة، وهما برنامجان يضران باقتصادنا، ويدخلان الإرهابيين إلى بلدنا"، وقال: "مثل بقية الدول التي لديها برامج هجرة، فالرئيس ترامب يقاتل من أجل حلول تجعل من بلدنا قويا، من خلال الترحيب بمن يسهم بمجتمعنا، ونمو اقتصادنا، ويندمح في أمتنا العظيمة".

 
ويذهب الكاتب إلى أنه "من خلال إظهار أن المهاجرين القادمين من مناطق مثل السلفادور وهاييتي وليبيريا وسيراليون لن يستطيعوا أن يصبحوا منتجين ويندمجون بصفتهم مواطنين أمريكيين، فإن المكتب الإعلامي كشف عن تحيز عنصري عميق، يمتد أبعد من المكتب البيضاوي إلى بقية أجزاء البيت الأبيض، ويجب التركيز حاليا على الجانب الرئيسي، وليس على ما يحاولون الاعتذار له، ورغم نفي ترامب في تغريدتين منفصلتين استخدام وصف أوكار القذارة، واعترافه باستخدام لغة قاسية، إلا أن السيناتور ديربين قال إن الرئيس تحدث بلغة مليئة بالكراهية والعنصرية، (ورأيتم التعليقات في الإعلام، ولم أر أن أيا منها كان غير دقيق)".

 
ويختم كاسيدي مقاله بالقول إن "الجمهوريين والنواب الديمقراطيين والعديد من المعلقين تحرجوا من استخدام كلمة (عنصرية) للرئيس، ففي بعض الحالات من الأفضل الحذر؛ لأن وصف شخص بالمتعصب يغلق النقاش ويغذي العداوة، وفي حالة ترامب فإن هناك اعتبارا آخر، وهو طالما أنه ظل رئيسا فالساسة في واشنطن لا خيار أمامهم إلا التعامل معه، وما يخرج من فمه لا يستحق الاعتبار، لكن بعد الانفجار الكلامي الأخير فإن الحذر يبدو غريبا، والحقيقة الواضحة التي لا يمكن تجنبها أو تغليفها بالكلام المعسول هي أنه لدينا عنصري في المكتب البيضاوي".