«وول ستريت جورنال»: الحريري يريد «لبناناً خارج النزاع السعودي- الإيراني»… ومشكلة «حزب الله» إقليمية

«وول ستريت جورنال»: الحريري يريد «لبناناً خارج النزاع السعودي- الإيراني»… ومشكلة «حزب الله» إقليمية



لندن ـ «القدس العربي» : في تصريحات لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري منذ عدوله عن استقالته أكد على أهمية إبعاد بلاده عن النزاع السعودي- الإيراني. وهذه أول مقابلة يجريها الحريري مع مؤسسة إعلامية غربية، «وول ستريت جورنال». وفي المقابلة التي أجراها يوروسلاف تروفيموف أكد على ضرورة حيادية لبنان وأثنى على دور «حزب الله» في خفض التوتر. وقال الحريري إنه لا يعارض استمرار مشاركة الحزب في الحكومة بعد انتخابات أيار (مايو) مضيفًا: «حزب الله» هو عضو في الحكومة وهي تشمل الجميع وتشارك فيها أحزاب كبيرة مما يحقق الاستقرار للبلاد».
«نرفض التدخل»
وأكد: «هدفي هو حماية الاستقرار السياسي لوحدة البلاد». ويعلق الصحافي بأن تبني الحريري مدخلاً تصالحياً من «حزب الله» فإن الحريري- زعيم الكتلة السنية الرئيسية- يتحدى الضغوط المفروضة عليه من الرياض لمواجهة الميليشيا الشيعية التي تعتبرها الولايات المتحدة والسعودية منظمة إرهـابية. وبدلاً من تبني الخط السعودي الذي مشى عليه تقليديًا القادة السنة فإن الحريري حدد رؤية تعددية للبنان- الذي ظل ساحة حروب الوكالة في الشرق الأوسط منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي- وتركز أخيراً على شؤون البلاد الداخلية وترفض التدخلات الأجنبية. وقال «نرفض تدخل أي طرف في السياسة اللبنانية» وأضاف في المقابلة التي أجريت في مقر إقامته في وسط بيروت «يجب ان تكون علاقتنا مع إيران – او دول الخليج – أحسن العلاقات ولكن يجب أن تكون علاقة تخدم مصالح لبنان». ويعتقد الحريري أن حيادية لبنان وابتعاده عن النزاع الطائفي والحفاظ على استقراره ستؤدي لإنعاش اقتصاده الراكد مما سيسمح بنمو سنوي بنسبة 4- 6% مقارنة مع 1-2% اليوم. ويتوقع بشكل واسع احتفاظ الحريري، زعيم كتلة المستقبل السنية بمنصبه بعد الانتخابات البرلمانية في أيار (مايو) وذلك ضمن نظام المحاصصة الطائفية الذي يعطي منصب رئيس الوزراء للسنة والرئاسة للمسيحيين والنواب للشيعة. وتشير الصحيفة إلى ان «حزب الله» يحتفظ بقوة عسكرية ونشر مقاتليه في سوريا وعلى قاعدة أقل في العراق واليمن. كما يمتلك ترسانة من الصواريخ المتقدمة موجهة ضد إسرائيل. ونظراً لقوته العسكرية الفعلية فإنه يحتفظ بسيطرة فعلية على كل القرارات المهمة المتعلقة بالبـلد. وبات الدور الذي يمارسه الحزب موضوعاً للنقاش حيث حاولت السعودية الحد من قوته – وإيران- وتأثيره على البلد. إلا أنه بات من الصعب إحتواؤه بعد التقدم الذي حققه النظام السوري لبشار الأسد المدعوم من إيران. وكان الحريري قد تولى الحكومة بعد صفقة سمحت بتولي مرشح «حزب الله»، ميشيل عون منصب الرئيس الذي شغر لأكثر من عامين منهيا بذلك أزمة سياسية في البلاد. ولأن السعوديين شعروا بالإحباط من تردد الحريري لمواجهة «حزب الله» فقد أجبر أثناء زيارة له إلى الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) على الاستقالة.
لا مواجهة مع الحزب
ورفض الرئيس اللبناني ميشال عون الاستقالة وبعد تدخل دولي قادته فرنسا سمح للحريري بالمغادرة حيث سافر إلى باريس والقاهرة قبل العودة لبيروت حيث عدل عن استقالته. ورفض الحريري العروج على ما حدث له أثناء فترة اختفائه في الرياض. واكتفى بالقول: «لم تتدخل السعودية أبداً مباشرة بالسياسة اللبنانية» وعبر عن أمله في استئناف الرياض مساعداتها الاقتصادية لبلاده. ولكنه رفض فكرة وجود مواجهة مع «حزب الله» وأشار إلى استعداد الحزب الالتزام بسياسة «إبعاد» لبنان عن التنافس السعودي- الإيراني خاصة وقف الدعاية ضد المملكة ودول الخليج الأخرى. وعلق الحريري «لو نظرت للهجمات الإعلامية، خاصة من الخليج فقد كانت في أعلى مستوياتها، واليوم في أدنى مستوياتها» معتبراً أن هذا «تطور» إيجابي. ورأى أن مطلب سحب «حزب الله» مقاتليه من المعارك الخارجية يحتاج لوقت «ولن يحدث بين ليلة وضحاها». ويعتقد الحريري أن تخفيض وسحب الحزب قواته لاحقاً من اليمن والعراق إلا أن الوضع في سوريا معقد. ولكن الحريري يعتقد أن الحزب يتدخل في الساحة السورية «هناك دول تقول إن «حزب الله» ضروري، ومن يقاتلون مع الأسد- روسيا وإيران- يعتقدون أنه لا يتدخل في الشؤون السورية وأنه جزء من الحل» و «لا أؤمن بهذا واعتقد أنه يتدخل». ورغم ذلك فهو يرى أن مشكلة «حزب الله» هي مشكلة إقليمية وهناك ميليشيات أخرى في العراق لكنها لم تعرقل الدعم الأمريكي للحكومة العراقية. وعن ضربة عسكرية إسرائيلية لـ«حزب الله» حذر الحريري من آثارها السلبية معلقاً: «مشكلتي مع إسرائيل هي كالآتي: في كل مرة يقول الإسرائيليون إنهم سيشنون حرباً بهدف إضعاف «حزب الله»، وكل حرب شنوها كانوا في الحقيقة يقوون «حزب الله» ويضعفون الدولة».
…. وما هي الأسباب الحقيقية وراء التظاهرات في إيران؟
وفي تقرير في «وول ستريت جورنال» أعدته فرناز فصيحي وأسا فيتش أشارا إلى أن السبب هو شركات القروض التي عرضت على المستثمرين فيها أرباحا خيالية. وتقول إن يونس /42 عاماً/ المحاسب في شركة لاستيراد الزعفران في مدينة مشهد عرف عن التظاهرات من خلال رسالة على تطبيق «تلغرام» وكان مثل غيره قد خسر الكثير من توفيره في شركات عرضت أرباحاً بنسبة 27% أكثر مما تعرضه البنوك ولكنها أفلست بسبب سوء الإدارة والفساد. وكان يونس قد استخدم ما وفره واقترض 20.000 دولار من شركته لاستثمارها «وخسرنا كل أموالنا ولم يهتم بنا أحد». وأضاف التقرير أن الشركات هذه ظهرت في البلد وحصلت على دعم من المصرف المركزي « لماذا لا نستثمر أموالنا في شركات صادقت عليها الحكومة ورخصتها وتعرض أرباحاً أكثر؟». وكانت التظاهرات هي احتجاجاً على انهيار شركات القروض وخسارة المودعين فيها كل ما وفروه طوال حياتهم. وكان غضب هؤلاء الذي يغلي طوال عام 2017 قد انفجر في 28 كانون الأول (ديسمبر) في تظاهرة شارك فيها يونس وغيره من الذين خسروا أموالهم وهو ما سبب تحدياً للنظام الإيراني لم يشهد مثله منذ أكثر من عقد.
مظالم واحتجاجات
وتوسعت التظاهرات إلى احتجاجات ضد الحكومة وسياساتها الاقتصادية والنظام السياسي الحاكم. وعبر المتظاهرون عن إحباطهم من عدم تحسن ظروفهم المعيشية خاصة بعد الاتفاق النووي عام 2015 الذي جاء بوعود الانفتاح والانتعاش الاقتصادي والاستثمارات الخارجية. وهتف المتظاهرون ضد الرئيس حسن روحاني ومرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي والحرس الثوري ومغامراته الخارجية في اليمن ولبنان وسوريا. ونشرت الحكومة قوات الأمن التي اعتقلت أكثر من 4.000 متظاهر وقتل 21 منهم. وحمل خامنئي الدول الخارجية: السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية في تحريك المتظاهرين إلا أنه اعترف يوم الثلاثاء بوجود مظاهر قلق حقيقية وراء الإحتجاجات ودعا الحكومة لمعالجتها بشكل حرف المسؤولية إلى روحاني. وكانت التظاهرات الأوسع التي تشهدها البلاد منذ التظاهرات المليونية احتجاجاً على سرقة نتائج الإنتخابات عام 2009 وقادتها الحركة الخضراء. ورغم تراجع وتيرة التظاهرات إلا أن مظالم الطبقة الفقيرة التي أدت إلى الاحتجاجات لا تزال قائمة بما في ذلك التضخم بنسبة 12% ونظرة المواطنين إلى الفساد وما يشكله من خطر على ثروة البلاد. وعانى اقتصاد البلاد من العقوبات الدولية وسوء إدارته وتحويل الأموال لدعم الحروب في العراق وسوريا واليمن. وتحسن الإقتصاد بعد الإتفاقية النووية، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 3.8% هذا العام إلا انه لم يحل مشاكل البلد المستعصية. وشهدت البلاد العام الماضي سلسلة من الإضرابات في المجمعات الصناعية بما فيها حقل بارس الجنوبي ومصنع السكر والإسمنت والعجلات واشتكى العاملون بتأخر أجورهم لشهور وعدم حصولهم على رواتبهم التقاعدية. وأثار روحاني عاصفة عندما كشف عن ميزانيته الشهر الماضي وحصل الحرس الثوري على مخصص 8 مليارات دولارات وكذا المؤسسات الدينية. وفي نفس الوقت حضر المواطنين لرفع الدعم عن الوقود وزيادة الأسعار بنسبة 50%. ولكن الإحتجاج الاكبر ظل متركزا على شركات القروض التي تعبر عن مشاكل البلد العميقة. فقد ازدهرت هذه الشركات في ظل سلف روحاني محمود أحمدي نجاد الذي رخص لشركات الإقراض الخاصة وشبه الخاصة في منتصف العقد الأول من القرن الحالي. وجذبت هذه الشركات الطبقة العاملة والمتوسطة التي تراجعت قوتها الشرائية بسبب تعويم العملية وزيادة التضخم على أمل تحسين وضعهم المالي. ويقدر صندوق النقد الدولي عدد الشركات التي تقوم بالاقراض بـ 7.000 شركة. وتقول أرقام الحكومة أن هذه الشركات سيطرت حتى العام الماضي على نسبة 25% من السيولة النقدية في البلد. وفي آب (أغسطس) أمر روحاني المصرف المركزي بفرض قيود بنيوية على الشركات وتحديد أسعار الفائدة التي كانت تمنحها إلى 15%. ويقول الاقتصاديون والمحللون الماليون الإيرانيون إن هذه الشركات كانت ستفشل من أصلها لأن من أدارها ليسوا ممن يملكون الخبرات المالية ولكن لعلاقتهم بالمؤسسات الدينية والقضائية والحرس الثوري. وتركزت استثماراتها على الإنشاءات العقارية التي لم تكن مربحة بشكل تستطيع دفع ما وعدت به المستثمرين.
غياب الشفافية
وأدى غياب التنظيمات والمحاسبة والشفافية وانتشار ثقافة الفساد إلى انهيار الكثير منها. ومع ثناء صندوق النقد الدولي على الحكومة التي قامت بإصلاحات لهذه الشركات من خلال إجبارها على الاندماج مع شركات قانونية أو التحول لبنوك إلا أنها لم تؤد لسداد كل أموال المودعين. وتشبه الحالة الإيرانية مشكلة الصين مع «شركات إدارة الثروة» التي أدى انهيارها إلى احتجاجات مماثلة. ونظم الذي خسروا ثروتهم احتجاجات في مدن خرم شهر ودوروز وتوياسركان وقم وهي نفسها التي كانت مسرحاً للتظاهرات في الأسابيع الماضية. حيث هتف المتظاهرون «الموت لخامنئي» ومزقوا صوره وأحرقوا مراكز الشرطة والمدارس الدينية وهاجموا مقر الحاكم في أراك. وقامت مجموعة على «تلغرام» في 28 كانون الأول (ديسمبر) بالدعوة للتظاهر ولكنها حذفت لاحقاً. واستخدم المتشددون المعارضون لروحاني الخسائر المالية وانهيار صندوق القروض ضده إلا أنهم أساءوا تقدير الطبيعة الملتهبة للاحتجاجات. وترى ميري دونافون من «أمريكان إنتربرايز» بواشنطن «كانت مثل علبة كبريت في كومة كبيرة تنتظر أن تصل إليها النيران» مضيفة:»في الحقيقة فقد قام المتشددون بعسكرة حنق الناس ضد سجل روحاني قبل فترة طويلة من التظاهرات». وفي الحقيقة فهذه الشركات لها جذورها في أخرى تسمى «تعاوني» والتي تبنتها الحكومة بعد الثورة عام 1979. ثم قام نجاد بخصخصتها ومنحها المصرف المركزي رخصة للعمل. وكانت قبل الخصخصة تعمل كصناديق تقاعدية لموظفي الحكومة أما المواطنون الذين كانوا لا يثقون بالحكومة أوالمصارف فقد خزنوا ثروتهم على شكل ذهب أو دولارات. وبعد الخصخصة بدأت هذه الشركات بجذب المودعين إليها من خلال نسب الربح العالية التي عرضتها. ووجدها المواطنين جذابة بسبب تراجع القدرة الشرائية وسط تضخم وصل إلى 40% في ظل نجاد. ولأن الكثير منها ارتبط بمؤسسات دينية، قضائية أو الحرس الثوري فقد أعطت ثقة للمستثمرين في استقرارها. وبحسب صندوق النقد الدولي فقد اتسمت إدارة الكثير منها بالهلامية وبدأت تتعامل بعمليات مالية ومصرفية لم تحصل على رخص لممارستها. واستثمر الكثير منها في العقارات والأصول الجامدة حيث تراكمت خسائرها بحلول عام 2013 فيما اتهمت أخرى بالفساد وسوء الإدارة وعندما طالب المودوعون اموالهم لم يكن هناك مال. وكانت «ميزان» للقروض الأولى التي انهارت عام 2013 وأقرضت ملايين لشركة الإنشاءات باديده شانديز التي كانت محل اتهامات بالفساد. وحاول المصرف المركزي إنقاذها من خلال الدمج أو تحويلها إلى بنوك حيث تم تحويل أموال «ميزان» إلى بنك «صادرات» أكبر بنوك الإقراض الإيرانية.
«واشنطن بوست»: لماذا لا يحب ترامب المهاجرين من الدول «القذرة»؟ لأنه عنصري
هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنصري بل ويكره الملونين؟ سؤال كلما طرح كان محلًا لإثارة الجدل ودعوات الاعتذار والتهجم على من يتجرأ على اتهام الرئيس بهذا الكلام. كما حدث مع المذيع الرئيسي في قناة «إسبين» الأمريكي جيميل هيل الذي تساءل إن كان ترامب من دعاة التفوق العنصري الأبيض. وكالعادة أدى تعليقه لحملة انتقادات طالب فيها البيت الأبيض بعزله وانتقد المحافظون وحتى الليبراليون مبالغته. واضطرت القناة لإصدار بيان قالت فيه إن هيل «تجاوز الحد» وأجبرته على الإعتذار.ويقول جيمس داوني، المحرر في الصحيفة إن ترامب أثبت يوم الخميس صحة كلام هيل الذي لم يتجاوز الحدود بل كان يؤكد حقيقة هي أن الرئيس هو داعية تفوق عنصري أبيض. وعلق داوني على ما نقلته الصحيفة من حديث الرئيس مع عدد من المشرعين الذين دعاهم لمناقشة صفقة حول المهاجرين وتفوه فيه بالآتي: «لماذا يأتي إلينا كل هؤلاء الناس من أوكار قذارة» في إشارة إلى هاييتي ودول أفريقيا. ومضى قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن تفتح أبوابها للقادمين من النرويج التي كانت رئيسة وزرائها تزور واشنطن يوم الأربعاء. وعلق داوني أنه من الصعب تخيل كيف وصل ترامب لهذه الدرجة من العنصرية الصارخة. خاصة أن البيت الأبيض لم ينكر هذا الكلام. وقال موظفون فيه إنهم ليسوا قلقين من هذا التعليق لأنه «سيرضي قاعدته الانتخابية.. كما فعل عندما هاجم لاعب فريق كرة السلة الوطني». ويشير داوني إلى أنه للأسف «لا جائزة للتكهن بما يجمع فريق كرة السلة الوطني والمهاجرين الأفارقة» كلهم سود. ويقول إن الأدلة حول عنصرية ترامب غامرة. فقد انتهكت شركته للعقارات قانون الإسكان، وغذى صعوده السياسي من خلال تبني فكرة «شهادة الميلاد» وهي أن باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. وكمرشح دعم العنصريين بمن فيهم ديفيد لوك، الداعية العنصري. وبعد ترشيحه بقليل قال إن الذين يحصلون على التأشيرات من هاييتي هم من مرضى الإيدز وأن النيجيريين الذين يحصلون على تأشيرات «لا يعودون أبدا لأكواخهم» في الغابة (وأنكر البيت الأبيض التقرير). وكما أظهرت تجربة هيل فإن الكثيرين يشعرون بالحنق لوصف ترامب كما هو في الحقيقة. و»لحسن الحظ فتعليقاته الجديدة قد تكون نقطة تحول. وقال جيم أكوستا من «سي أن أن» «يبدو أن الرئيس يحمل مشاعر عنصرية تجاه الملونين من المناطق الأخرى في العالم». وطالبت النائبة الجمهورية ميا لوف الرئيس «الإعتذار» عن كلامه «غير المقبول» وربما تبع الآخرون طريقهم. ويعتقد داوني أن الإعتراف بأن ترامب داعية تفوق عنصري أبيض ليست مجرد علامة. بل وتعني يوم الحساب وكيف تؤثر على أولويات الإدارة. ويكتب داوني «إنها مصادفة أن ينظر الرئيس في مكتب الرئاسة لهاييتي كأوكار قذارة والنرويج ليس كذلك وكيف تجاهل مناشدات بورتوريكو لأكثر من شهر بعد الإعصار المدمر. وماذا عن التزام وزير العدل جيف سيسشن بالحرب على المخدرات؟ وماذا عن سياساته للهجرة، الموضوع الذي كان وراء هذه الإفتراءات؟ وبهذه الطريقة نرضى بهذا الانهيار وأن ساكن المكتب البيضاوي رجل عنصري».
«فورين بوليسي»: التصعيد المصري – السوداني جزء من التنافس على البحر الأحمر ومحاصرة قطر… وماذا عن تركيا وسد النهضة؟
في تقرير لكيث جونسون، محرر الشؤون الجيواقتصادية في «فورين بوليسي» حلل فيه الخلاف المصري- السوداني وأثره على فرص التوصل لاتفاقية توزيع مياه النيل بسبب سد النهضة التي تعمل إثيوبيا على بنائه بكلفة 5 مليارات دولار والذي ترى القاهرة فيه تهديداً وجودياً ويحرمها من المياه الضرورية لحياة سكانها. فيوم الخميس حذر السودان رسمياً من حشود مصرية وإريترية على حدوده الشرقية نظرا لموقف الخرطوم الداعم للسد فيما تحركت مصر في مثلث حلايب المتنازع عليه. واستدعى السودان سفيره الاسبوع الماضي من القاهرة. وهو يرى أن الخلاف هو الفصل الأخير من الحصار الذي بدأ في الصيف وزاد في الأسابيع الماضية. وفي قلب الأزمة التحالف السعودي – المصري ودول الخليج الأخرى ضد ما تراه التدخل التركي بالمنطقة. فقد دعمت أنقرة قطر ضد الحصار الذي فرض عليها في حزيران (يونيو) وقفزت الآن إلى البحر الأحمر بشكل زاد من عصبية مصر.
«حياة أو موت»
وشعر عبد الفتاح السيسي بالغيظ عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السودان في كانون الأول (ديسمبر) 2017 وحصل على حقوق تطوير جزيرة سواكن على البحر الأحمر مما أثار مخاوف من إنشاء قاعدة عسكرية له في السودان على البحر. ويعتقد الكاتب أن العراك الدبلوماسي يعقد مهمة التعامل مع موضوع سد النهضة المثير للخلاف: وهو دعم السودان للسد الذي قد يخنق تدفق المياه نحو مصر التي ترى في السد «مسألة حياة أو موت». وتقول كيلسي ليلي، المديرة المشاركة في مركز أفريقيا بالمجلس الأطلنطي إن كل القوى الإقليمية المتنافسة حول البحر الأحمر تتقاطع «إلا أن السد هو الموضوع الأكثر إزعاجاً بين الدول الثلاث». وفي الوقت الذي تتناطح فيه الدول حول السد منذ سنوات إلا أن الخلاف المصري- السوداني في حالة من التصعيد المستمر. ويقول ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية: «التوترات مهمة ولكنها أعلى مما كانت عليه» و «بدأت الأمور تتجه نحو الأزمة». فقد أدى الخلاف إلى تجميد المحادثات بين السودان وإثيوبيا ومصر بشأن إدارة أثر السد، مع أن عقارب الساعة تدق، فقد تم إنجاز نسبة 60% منه وربما بدأت أديس أبابا بملأ حوض السد هذا الصيف بشكل لن تكون هناك مساحة للحوارالمثمر. وتحذر آنا داكسكوا، الخبير في الشؤون المائية للنيل قائلة « يجب أن يكون هذا بمثابة صيحة تحذير سياسية والقيام بتحرك مشترك والاتفاق حول تعبئة السد لأن عام 2009 سيكون حرجاً». وكان سد النهضة حلماً إثيوبياً منذ الستينيات في القرن الماضي ولكنها لم تكن قادرة على تحقيقه إلا عام 2011 عندما واجهت مصر ثورة واضطرابات محلية حيث قررت إثيوبيا ومن طرف واحد البدء بالمشروع الذي يعد الأكبر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
مخاوف مصر
ويعلق جونسون أن مصر شعرت بالخوف من آثار السد، فهو مشروع طاقة ضخم سيوفر الإحتياجات الضرورية لأثيوبيا. وبناء على سرعة ملء أثيوبيا السد فإن تدفق المياه نحو مصر قد يقيد مما سيزيد من أزمة نقص المياه. وقد تقرر إثيوبيا ملء الخزان تدريجيا على مدى 15 عاماً بشكل سيؤخر المنافع المتوقعة منه. إلا أن البلاد عانت من موجة اضطرابات عام 2016 أدت لفرض قوانين الطوارئ. وعليه لن يكون بإمكانها الإنتظار طويلاً كما تقول ليلي. وتقول إن «حكومة إثيوبيا تريد نصراً». وكان الرئيس محمد مرسي قد هدد عام 2013 بمواجهة عسكرية إن تم المشروع. وتعهد السيسي هذا الأسبوع اثناء افتتاحه لمحطة تحلية مياه بحماية حصة مصر من مياه النـيل. وكانت الدول الثلاث قد اتفقت عام 2015 على كيفية توزيع المياه لكنها لم تتوصل بعد لإدارة أثره. وبعد التصعيد بين مصر والسودان فإنه سينسف التعاون. وكانت الصحافة الإثيوبية قد اتهمت مصر بأنها حاولت تهميش السودان من المحادثات وهو ما نفته الحكومة المصرية. وللسودان دور مهم في المحادثات لأنه يأتي وسط البلدين من الناحية الجغرافية والسياسية. وقسمت مصر والسودان مياه النيل حسب اتفاقية عام 1959 ولم تشمل إثيوبيا. ولأن السودان لم يكن يستخدم كل حصته فقد كانت تتدفق المياه نحو مصر بحيث كانت تأخذ أكثر مما خصص لها. إلا أن السودان قرر في السنوات الأخيرة استخدام حصته وتوسيع القطاع الزراعي. ولتوقع الخرطوم استخدام السد لأغراض الري فقد تحركت لدعم إثيوبيا. مما يعني أن استفزاز مصر للسودان سيكون مقامرة خطيرة حسب كاسكوا. ورغم تخمر المشكلة منذ سنين إلا أن مصر تمسكت بالمعاهدة القديمة التي تعطيها حصة الأسد من مياه النيل وتجنبت بحث آثار السد. وتواجه مصر أزمة نقص مياه وقد تواجه «ندرة حادة» حسب كوك من مجلس العلاقات الخارجية فمصر ليس لديها استراتيجية، وما يثير القلق هو أن الحد الأدنى لديهم «اعطونا المياه». وقال إن الولايات المتحدة لم تتوسط في الخلاف و«لا يوجد حكم في الغرفة».

«وول ستريت جورنال»: الحريري يريد «لبناناً خارج النزاع السعودي- الإيراني»… ومشكلة «حزب الله» إقليمية
إبراهيم درويش